الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

127

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بلادنا قد قحطت وتوالت السنون علينا فادع اللّه تعالى يرسل السماء علينا . فأمر بالمنبر فأخرج واجتمع الناس فصعده ودعا وأمر الناس أن يؤمّنوا ، فلم يلبث أن هبط جبرئيل فقال : أخبر الناس أنّ ربك قد وعدهم أن يمطرو اليوم كذا وكذا وساعة كذا وكذا ، فلم يزل الناس ينتظرون ذلك اليوم وتلك الساعة حتى إذا كانت أهاج اللّه تعالى ريحا فأثارت سحابا وجللت السماء وأرخت عزاليها ، فجاء أولئك النفر بأعيانهم إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقالوا : ادع اللّه أن يكفّ السماء عنّا فإنّا كدنا أن نغرق . فاجتمع الناس ودعا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأمر أن يؤمّنوا على دعائه ، فقال له رجل : اسمعنا فإنّ كل ما تقول ليس يسمع . فقال : قولوا « اللهم حوالينا ولا علينا ، اللهم صبها في بطون الأودية وفي نبات الشجر وحيث يروى أهل الوبر ، اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا » ( 1 ) . « نافعة الحيا » في ( فقه اللغة ) : إذا أحيى المطر الأرض بعد موتها فهو الحيا ، وفي ( الصحاح ) الحيا المطر والخصب . « كثيرة المجتنى » من اجتنيت الثمرة . هذا وفي ( الأغاني ) : قال إسحاق بن أيوب بن سلمة : اعتمرت في رجب سنة ( 105 ) فصادفني ابن ميادة بمكة قدمها معتمرا ، فأصابنا مطر شديد تهدمت منه البيوت وتوالت فيه الصواعق ، فجلس إليّ ابن ميادة غد ذاك اليوم ، فجعل يأتيني من قومي وغيرهم فأستخبرهم عن ذلك الغيث فيقولون : صعق فلان وانهدم منزل فلان ، فقال ابن ميادة : هذا العيث لا الغيث . فقلت : فما الغيث عندك فقال : سحائب لا من صيب ذي صواعق * ولا محرقات ماؤهن حميم

--> ( 1 ) الكافي للكليني 8 : 217 ح 266 .